أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

356

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

صلّى الله عليه وآله وسلم « مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق وهوى « 1 » » فكما علمتم عباد الله ان أمة نوح كلها هلكت إلّا من ركب في السّفينة ، فكذلك يهلك من أمة نبينا من لم يتمسك بعترته الطاهرة الأمينة ، وهذا موضع التشبيه بين الأمتين ، والتنبيه على عظم خطر الحالتين ، ، والذي لا يتمارى فيه العارفون ، ولا يختلف في صحته المتفقون ، « وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » « 2 » فرض الله سبحانه مودّتنا أهل البيت على قاصي الأمة ودانيها ، ومطيع البريّة وعاصيها ، فقال عز من قائل « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » « 3 » وقال رسول الله « أحبوا لله لما يغذوكم من نعمه ، وأحبّوني لحبّ الله وأحبوا أهل بيتي لحبّي وروى عنه أنه قال إن الله تعالى جعل أجرى عليكم المودة في القربى واني سائلكم غدا ومحف لكم في المسألة ، وحرّم بغضنا على الأحمر والأسود ، وجعلنا بابا إلى عذاب الأبد ، والهلاك المخلد « 4 » « 5 » وإحباط محاسن الأعمال ، وحرمان الجزيل من النّوال ، وقد شهد بذلك ما روى عن جابر بن عبد الله ، قال : خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وقال أيها الناس من بغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديّا ، قلت : يا رسول الله وإن صام وصلّى وزعم أنه مسلم قال وان صام وصلّى وزعم أنه مسلم ، فنحن أولو الأمر الذين أمر الله سبحانه بطاعتهم وأوجب على عباده فرض متابعتهم : إلى أن قال : ولما انتهى الأمر في هذا الزّمان إليّ ووجب فريضة النّظر في المهمات عليّ ، ورأيت ما شاع من الطّغيان والمنكر ، وظهر من الفساد في البر والبحر ، لم يسعني في دين الإسلام ولا جاز لي في مذاهب الأسلاف

--> ( 1 ) حديث اخرجه البزار عن ابن عباس وعن الزبير انظر « الفتح الكبير » ج 3 ص 133 . ( 2 ) الآية 43 سورة العنكبوت . ( 3 ) الآية 23 سورة الشورى . ( 4 ) حديث أخرجه الترمذي عن ابن عباس . ( 5 ) في الأصل الملحد .